قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
66
الخراج وصناعة الكتابة
فلنبدأ بأول الجنايات وأغلظها وهو القتل ، فنقول : ان القتل على ثلاثة أوجه « 9 » : يكون أحدها ، العمد ، والثاني : الشبيه بالعمد ، والثالث : الخطأ . فأما العمد : فهو ما تعمد « 10 » به المقتول من الضرب بالحديد ، أو السلاح ، أو غير ذلك ، مما فيه دليل على اعتماد النفس . وأما شبيه العمد ، فهو ما تعمد المقتول به من عصا أو سوط ، أو حجر أو غير ذلك ، مما أشبهه . وأما الخطأ : فهو ما أصاب المقتول ، مما تعمد به غيره ، وليس [ القود ] « 11 » في جميع ذلك ، الا في العمد وحده . وجاء عن النبي صلى اللّه عليه « 12 » ، قال « 13 » : ( لا قود الا بالسيف ، فأما شبه العمد ، ففيه الدية على عاقله القاتل ، وعلى القاتل الكفارة ) . وهو ما قاله اللّه تعالى : فتحرير رقبة [ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وكذلك في الخطأ ، أيضا . ولو أن جماعة ] « 14 » اشتركوا في قتل رجل تعمدا لكان على جميعهم القود « 15 » . وإذا قتل الحر المملوك ، فان عليه القصاص لقول اللّه تعالى « 16 » ، ( النَّفْسَ
--> ( 9 ) في س : ان القتل ثلاثة أوجه . ( 10 ) في س : ما يعتمد به . ( 11 ) في الأصل : القعود . ( 12 ) في ت ، س : صلى اللّه عليه وسلم . ( 13 ) انظر : ابن ماجة : باب الديات ص 25 . ( 14 ) ليست في : ت ، س . ( 15 ) قال البعض ومنهم أبو داود وأهل الظاهر ، ان الجماعة لا تقتل بالواحد . الآية ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) . راجع في ذلك : كتاب المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ح 2 ص 333 - 335 . والأحكام السلطانية ص 219 . ( 16 ) سورة الإسراء آية ، 34 .